حب تحت الحطام

🏚️ القسم الرابع

حبٌ تحت الحطام

"الحب حين يولد من رحم الموت، يصبح عصياً على الانكسار."

إن الحرب بارعة في سلب كل شيء، إلا أنها تقف كسيحة أمام قدرة الروح على اجتراح الحب من قلب العدم. فالمشاعر الصادقة، كزنابق برية، لا تختار البساتين المرفّهة، بل تنبت بعنادٍ وسط أنقاض الجدران المهدّمة.

وفي العتمة التي استوطنت جدران الكهف، لم يكن الضوء مجرد شعاعٍ يبدد الظلمة، بل كان بحثاً مضنياً عن "معنى" وسط الركام. هناك، تحت سقفٍ من الحجر الأصمّ وصمتٍ يزن الجبال، بدأت خيوطٌ غير مرئية تُغزل بين قلبين؛ خيوطٌ لا تُدركها الأبصار، بل ترتجف لها القلوب.

"حبٌ تحت الحطام".. ليس حكاية عابرة، بل هو ذاكرة تُكتب بالنبض لا بالحبر، ونبوءة تقول إن الحب حين يولد من رحم الموت، يصبح عصياً على الانكسار.

كان كيان يخطو بخطواته الثقيلة، يطارد "نجماً أحمراً" في أفقٍ ملبد، ويحمل قلباً مثقلاً بندوبٍ لم تندمل، دون أن يدرك أن صمت مينا الطويل خلفه لم يكن فراغاً، بل كان ممتلئاً بضجيج قلبها الذي بدأ يجد إيقاعه في رفقتها.

في ذلك الصباح الذي صبغه الضباب بلون الرماد، انسلّت خيوط الشمس كإبرٍ ذهبية عبر ثقبٍ في سقف الكهف، لتطرز وجوهاً لم يجمعها سوى قيد "البقاء".

اتكأ كيان على جدار الصخر العاري، مغمض العينين كمن يستجمع شتات روحه، بينما انحنت مينا فوقه بحذرٍ مقدس، تبدل ضماده بحركاتٍ توحي بأنها لا تداوي جرحاً جسدياً، بل تلمم شظايا رجلٍ أتعبته الحروب.

✦ ✦ ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف ولدت رواية "ما بين الرماد والضوء"

مقدمة عن القسم الأول "رماد البداية"