حين يصبح الليل صديقاً

🌙 القسم الثاني

حين يصبح الليل صديقاً

"إذا الليل أرخى سدوله، صرتَ أقرب لي من نفسي..."

هذا البيت الذي كانت "مينا" تردّده في كل مساء، لم يكن مجرد قصيدة، بل كان تعويذةً تحمي بها ما تبقى من روحها.

حين يصير الليل صديقاً لا يخون، ورفيقاً لا يطرح الأسئلة الصعبة، كانت تجد في سواده مساحةً لتكون على سجيتها، بعيداً عن أقنعة القوة التي ترتديها في وضح النهار.

في عالمٍ نهشته أنياب الحرب، كانت مينا هي ذلك الضوء الوحيد الذي يأبى الانطفاء. فتاة في مقتبل العشرين، لكن عينيها كانتا تحكيان عمرًا أطول بكثير.

لم تكن الحرب بالنسبة لها مجرد أخبار، بل كانت السكين التي بترت غصن حياتها في لحظة لم تكن مستعدة فيها للوداع.

في الأيام الأولى، انكسر عالمها دفعة واحدة، ووجدت نفسها في زمنٍ انتُزعت منه الرحمة.

الشارع الذي كان يوماً يضج بالحياة، تحوّل إلى مسرحٍ للخسارات، حيث تُقايض الأرواح بطلقات النحاس.

شعرت بثقل المسؤولية يكبر داخلها، وبدأت الأسئلة تهاجمها: كيف تستمر الحياة عندما يرحل من تحب؟

لكن وسط العتمة، ظهر بصيص خافت... شيء يشبه الأمل، يدعوها للمضي قدماً رغم كل شيء.

لم يكن أمامها خيار، سوى أن تكون الدرع لــ "ريان"، والقوة التي يستند إليها.

تعلمت كيف تخفي دموعها، وكيف تصنع من الخوف ثباتاً، ومن العجز قوة.

كانت تقاتل من أجل وعد قطعته: أن يبقى "ريان" حيًّا، مهما كان الثمن.

في ليلة حالكة، انفجر كل شيء… تحول المنزل إلى ركام، وانحشر "ريان" تحت الأنقاض.

— "ريان... أبقَ معي، لا تستسلم… أنا هنا."

— "مينا… هل سنموت هنا؟ هل الموت هو النهاية؟"

✦ ✦ ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف ولدت رواية "ما بين الرماد والضوء"

مقدمة عن القسم الأول "رماد البداية"